أحمد بن علي القلقشندي

6

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مساماة ومشاكلة المقادر ( 1 ) والشّبيه ، وجعله فيما حباه به نسيج وحده ، وقريع دهره ، وجمع له من مواهب الخير ، وخصائص الفضل ما أبان به موقعه في الدّين ، وأعطاه معه الولاية من جميع المسلمين . والحمد للَّه حمدا مجدّدا على ما جدّده له من رأي أمير المؤمنين واجتبائه ، ومحلَّه من اختياره واصطفائه . والحمد للَّه على ما منحه من كرامته ، وجدّد له من نعمته ، فيما أعاد إلى تدبيره من وزارته ، وأشركه فيه من أمانته ، احتياطا منه للمملكة ، ونظرا للخاصّة والعامّة ، فإنّ عائدة رأيه سوّت بين الضّعيف والقويّ ، ووصلت إلى الدّاني والقضيّ ؛ وأعادت إلى الملك بهاءه ، وإلى الإسلام نوره وضياءه ، فاكتست الدنيا من الجدّة بعد الإخلاق ( 2 ) ، والنّضارة بعد الإنهاج ( 3 ) ، ما لم يكن يوجد مثله إلَّا بالوزير في شرف منصبه ، وكرم مركَّبه ، فهنّأ اللَّه الوزير ما آتاه وتابع له قسمه ، ووصل له ما جدّد له بالسّعادة ، وأمدّه فيه بالزّيادة ؛ وأعطاه من كلّ مأمول أعظم حظَّ وأوفر نصيب وقسم ، تراخيا في مدّة العمر ، وتناهيا في درجة العزّ ، وأحتياطا بالموهبة في العاجلة ، وفوزا بالكرامة في الآجلة ، إنه فعّال لما يشاء . تهنئة أخرى في مثل ذلك : أوردها في ترسّله ، وهي : التهنئة بالوزير للزّمان وأهله بما جمّلهم به ، وجدّد لهم من ميسم العزّ ، وسربلهم إياه من حلَّة الأمن بولايته ، والنعمة على أوليائه ورعاياه على حسب مواقعهم من مشاركته وحظوظهم من معدلته ظاهرة ، وللَّه على ذلك الحمد الفاضل ، والشكر الكامل . وللوزير من هذه النعمة الجليلة ، والدولة السعيدة ، أهناها موقعا ، وأسراها ملبسا ، وأدومها مدّة ، وأجملها نغية ، وأثراها مبوّءا ، وأسلمها

--> ( 1 ) المقادر : اسم فاعل لفعل قادر ؛ يقال : قادرته أي قايسته وفعلت مثل فعله . القاموس المحيط ، مادة ( قدر ) . ( 2 ) الإخلاق : البلى ؛ خلق الثوب خلوقة وخلقا إذا بلي . القاموس المحيط ( خلق ) . ( 3 ) الإنهاج : البلى ؛ يقال : نهج الثوب إذا بلي . القاموس المحيط ( نهج ) .